فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 59

وكلمتي الأخيرة لمن يريد أن يقرأ فكر الأستاذ الحصين ألا يستعجل في الحكم عليه من أول وهلة .. وألا يصدنّه عن الغور فيه ما يجد من بساطة لغة التناول فيه .. فهو مملوء بالمضامين الدقيقة والبعيدة النظر .. ومن ليس له دربة كافية ومعرفة عميقة بأصول التربية وعلومها المتعددة قد لا يوفق في استخلاص تلك المضامين بسهولة .. وذلك لأنه ليس مفكرًا تربويًّا يغترف من الماضي وحسب .. وهذا ليس بعيب بالطبع لمن تمكن فيه .. ولكنه جمع مع أصالته فيه أصالة العالم الذي تعلم في الغرب وعرف فكره بلغته واستطاع أن ينفرد لنفسه بموقف مما تعلّمه .. فهو لا ينقل تقليدًا أو انبهارًا ولكنه يتمعن ويفكر ثم يستخلص .. بعين مفتوحة وبقوة على الماضي والمعاصر .. وبعقل لمّاح قادر على فهم الخلل والتناقض أو التعارض مع موقف أصيل لا يتزحزح أو يهتز للانتصار للفكر التربوي الموروث ولو كان قديمًا أو بسيطًا .. فالقدم والبساطة لا تنقض الفكر الصحيح أو تنفي عنه صلاحيته للمعاصرة ..

إن كثيرًا ممن ساحوا في طلب العلم خارج بلادنا عادوا مشوشين .. فلا هم بالذين استغربوا عن علم ووعي وفهم .. ولا هم بالذين أصّلوا أنفسهم بفهم موروثاتهم بما يرفعهم إلى مقام العلماء الحقيقيين .. فهم كالذي وقف على بئر ليستسقي فأنزل به دلوه فعاد بعضهم بنصفها ماء .. وعاد بعضهم بربعها .. وعاد البعض الآخر وما فيها إلا بعض البلل ... !!

إننا بالطبع لا نعدم أن نجد في أبنائنا وفي كافة حقول المعرفة من بلغ شأوًا عاليًا في العلم المكتسب .. لكننا نحتاج نموذج سعد الحصين الذي هزّ شجرة التعليم -فسي سنوات خلت- مع نفر قليل من زملائه فآتت أكلها ضعفين في سنين لم نر مثل نتاجها في تاريخنا التربوي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت