على أن من أهم توصيات مؤتمر المعلمين الأول آنف الذكر توصية بشأن إصلاح التعليم الثانوي بما سمي لاحقًا بنظام التعليم الثانوي الشامل -ثم المطوّر .. وهو النظام الذي وثّق علاقتي أكثر بالمعنيّ بهذه الدراسة الأستاذ سعد الحصين الذي طرح البرنامج لأول مرة وبمبادرة ذاتية على الوزارة التي تبنته وعقدت لذلك عدة ندوات ولقاءات في الرياض ومكة المكرمة وأبها والدمام .. وكنت معنيًّا بالبرنامج وبشكل أكبر في مدن المنطقة الغربية الثلاث «مكة المكرمة- جدة- الطائف» عندما أصبحت مديرًا عامًّا للتعليم بالمنطقة الغربية ...
والأستاذ الحصين أثابه الله وأجزل له الأجر وسامحه هو الذي نقل لي رغبة الوزارة في هذا العمل .. وكنت قبلها قد تلقيت أكثر من عرض للانتقال من الجامعة بمكة المكرمة إلى جهاز الوزارة نفسها في الرياض من أحبة مسئولين فيها, لكني وفي كل مرة أبدي شكري مع التمنع على اعتبار أني مع الوزارة في كل مشاريعها التطويرية ولقاءاتها واجتماعاتها .. لكن الأستاذ الحصين زيّن لي بأسلوبه المحبب وبأخلاقه العالية الانتقال هذه المرة ليس إلى الوزارة بل إلى عمل تنفيذي رئيس يتيح لي دفع عملية التطوير -وهو هاجس يلحّ عليّ بشدة- بشكل مباشر وجديد يقوم على صلاحيات واسعة, وينطلق من فكرة اللامركزية الإدارية مع امتيازات وظيفية مناسبة «لم أرَ منها شيئًا فيما بعد ولله الحمد!» .
ومع أني منحته الموافقة إلا أني شعرت بأقدامي قد تثاقلت عن مغادرة المكان الذي هو مكة المكرمة, ثم هو العمل الأكاديمي الفريد, ثم هو أخيرًا وليس آخرًا علاقتي المكينة بطلابي حيث كنت أستمتع معهم بلقاءاتنا والتي لا تنفضّ إلا مع منتصف الليل, وبطلب منهم خاصة الطلاب الذين يقدمون للدراسات العليا من الطائف وجدة ..