فهرس الكتاب
قال تعالى - في معنى المساواة -: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ...} (1) : أنه لا يضيع عمل عامل لديه ؛ بل يُوَفّي كل عامل بقسط عمله ، من ذكر أو أنثى . وقوله: { بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ } أي: جميعكم في ثوابي سَواء ((2) ) رجالكم مثل نسائكم في الطاعة ، ونساؤكم مثل رجالكم فيها . وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (3) : من عمل بطاعة الله، وأوفى بعهود الله إذا عاهد من ذكر أو أنثى من بني آدم .. وهو مصدّق بثواب الله الذي وعد أهل طاعته على الطاعة ، وبوعيد أهل معصيته على المعصية ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ((4) ) .
ومن آثار العدل والمساواة على المجتمع الإسلامي:
تحقيق الاستقرار والطمأنينة في المجتمع ؛ لما يشعر به كل فرد من أنه ليس أقل من غيره ، وأنه سيحصل على حقه في التعليم والوظائف ، ونحوها من الحقوق .
وبالمساواة يقضى المجتمع على الغرور والوهن والضعف ، وبها يطمئن كل فرد إلى عدالة الحكم ، وأن السياسة التي تقوم على ذلك هي سياسة عادلة لاتفرق بين الناس تبعا لأعراقهم ووضعهم الاجتماعي ، أو سلطاتهم .
قال - صلى الله عليه وسلم -: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِد أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ) ((5) ) .
(1) سورة آل عمران: 195 .
(2) تفسير ابن كثير
(3) سورة النحل: 97 .
(4) تفسير الطبري
(5) مسند الامام أحمد - حديث 22391 عن أبي نضرة - صحيح