الصفحة 28 من 77

التداخلية النصانية بين القرآن والنصوص الأخرى التي سبقته، وهنا نريد أن نقوم بقراءة تاريخية أفقية للخطاب القرآني، وذلك ضمن منظور المدة الطويلة جدًا، بحسب تعبير المصطلح الشهير للمؤرخ الفرنسي (( فيرنان بروديل ) )، وهذه المدة الطويلة جدًا سوف تشمل ليس فقط التوراة والإنجيل، وهما المجموعتان النصيتان الكبيرتان اللتان تتمتعان بحضور كثيف في القرآن، أو في الخطاب القرآني، وإنما ينبغي أن تشمل كذلك الذاكرات الجماعية الدينية الثقافية للشرق الأوسط القديم، وبهذا الصدد يمكن القول إن سورة الكهف تشكل مثلًا ساطعًا على ظاهرة التداخلية النصانية الواسعة الموجودة أو الشغالة في الخطاب القرآني، فهناك ثلاث قصص هي: أهل الكهف، وأسطورة غلغاميش [يقصد به: الخضر] ورواية الإسكندر الأكبر [ويقصد: به ذي القرنين] وجميعها تحيلنا إلى المخيال الثقافي المشترك والأقدم لمنطقة الشرق الأوسط القديم )) [1] .

ويتمادى في انحرافه بالتشكيك في صحة ما ورد في كتاب الله تعالى من أخبار الأمم السالفة، وقصص الأنبياء، ويدعو إلى قيام دراسة نقدية تمحص ـ على حد زعمه ـ تلك الأخبار، إذ يقول: (( ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي

(1) تاريخية الفكر العربي الإسلامي، مرجع سابق، ص 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت