فهرس الكتاب
وأما موقف أركون من منهج علماء السلف في التفسير بالمأثور، وخصوصًا منهج الإمام الطبري فإنما يردد مزاعم أساتذته المستشرقين أمثال المستشرق الفرنسي (( كليمان هوار ) )والذي خلص في دراسته: (( وهب بن منبه والتراث اليهودي النصراني باليمن ) )، إلى أن جامع البيان لابن جرير الطبري لا يعدو كونه نسخة عربية لما تضمنه الكتاب (المقدس) - على حد زعمه - [1] .
ومن جانبٍ آخر وافق أركون عددًا من المستشرقين في إعلائهم لمناهج التفسير للفرق المنحرفة كالمعتزلة، والباطنية [2] .
وأمَّا دعوى أركون إعادة النظر في مناهج التفسير بدعوى الاستفادة من معطيات العلوم الإنسانية بالغرب فقد تابع في ذلك المنهج الاستشراقي المشابه والذي ظهر ابتداءً من منتصف القرن العشرين [3] .
ومع أن أركون ينتقد المنهجية الاستشراقية في كثير من كتاباته، ولكنه لم يخرج عن الإطار العام للفكر الاستشراقي في موقفه من القرآن الكريم، بل إن نقده للفكر الاستشراقي لم يكن دفاعًا عن الإسلام، ولكن ـ على حد قوله ـ لعجز هذا الفكر عن تجاوز الدراسات الوصفية إلى الدراسات النقدية
(1) ينظر: عبدالرزاق هرماس، مطاعن المستشرقين في ربانية القرآن، مرجع سابق، ص 74.
(2) ينظر: جولد تسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 169، 201 - 285.
(3) ينظر: عبدالرزاق هرماس، تفسير القرآن الكريم في كتابات المستشرقين، مجلة البحوث الإسلامية، إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، العدد 67، ص 140.