الصفحة 39 من 77

التفكيكية للقرآن الكريم الذي استطاع - على حد ما يتوهم - أن يصل هو إليه، ومع ذلك فإنه يصرح بتأثره بالفكر الاستشراقي وبعدد من المستشرقين في عدد من كتاباته، ولا يستطيع إخفاء إعجابه بهم، ففي معرض شكره لمن ساهم في بناء مسيرته العلمية يقول: «لم يكن هذا العمل لا محالة لينجز، حتى يبلغ حسن مقصده لولا الصداقة الفعالة وغير المكذوبة قط لأساتذتي السادة (( روبير برد نشفيك ) )، و (( شارل بيلا ) )، و (( كلود كاهن ) )، بثلاثتهم قدموا لي مساندة حاسمة في ظروف شاقة بالخصوص من مجرى حياتي» [1] .

ولا نشك أن نقد أركون الاستشراقي للإسلام والقرآن فاق كثيرًا من المستشرقين، وهذا ما يؤكده محمد بديش بقوله: «أركون ليس مستشرقًا بالمعنى الذي تعنيه هذه الكلمة في الأدبيات الإسلامية المعاصرة، ولكنه مجدد للفكر الاستشراقي وصاحب نهضة فيه، بل يبدو لنا أن أركون هو من أكبر الرواد لما يمكن تسميته (( بالاستشراق العربي ) )» [2] .

ولا غرو أن يتأثر أركون بأساتذته المستشرقين في السوربون؛ إذ قضى جُلَّ حياته ينهل من فكرهم، وقد أكد عدد من الباحثين أثر أولئك الأساتذة على تلاميذهم، ومن ذلك ما ذكره في هذا السياق محمود المقداد بقوله: (( ولا شك في أن هؤلاء الأساتذة كانوا يؤثرون تأثيرًا عميقًا ومباشرًا

(1) مجلة الهدى، 16/ 27، نقلًا عن نعمان السامرائي، الفكر العربي والفكر الاستشراقي، ص 127.

(2) المرجع نفسه، 16/ 29، نقلًا عن: السامرائي، مرجع سابق، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت