الصفحة 45 من 77

ومن سلبيات منهج النقد التاريخي للكتب المقدسة التي يريد أركون تطبيقه على القرآن الكريم أنه يقوم على نظرية المصادر الإنسانية للعهد القديم وهي النظرية التي طورها المستشرق الألماني (( يوليوس فلهاوزن ) )مؤسس علم نقد الكتاب (المقدس) في العصر الحديث [1] ، وهذا المنهج وإن كان يصح تطبيقه على التوراة والأناجيل؛ لتعرضها للتبديل والتحريف الذي أخبر الله عنه، إلا إنه من الخطأ المنهجي ومن الضلال والانحراف محاولة تطبيقه على كتاب الله تعالى الذي حفظه الله من التدخل البشري، ومن كل تغيير أو تحريف أو تزوير كما أخبر تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

ويشير الزواوي بغورة إلى غموض منهجية أركون وجمعها بين المنهجيات المتعددة والمتناقضة في جوانب عدة بقوله: (( إن محمد أركون يوظف في الحقيقة سلسلة من المفاهيم والطرائق الحديثة والمعاصرة، أو يمكن القول إنه يشترط في البحث التراثي جاهزية dispostif كاملة من المفاهيم وهو ما يشعر الباحث بنوع من التعقيد والشكلانية والألوية الممنوحة للمنهج على حساب الممارسة والتطبيق الذي بقي إشارات وأمثلة وتحليلات

(1) ينظر: محمد خليفة حسن، مدخل نقدي إلى أسفار العهد القديم، القاهرة، 1417 هـ/ 1996 م، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت