الصفحة 46 من 77

محدودة )) [1] .

ويصل أركون إلى نتيجة مفادها أن ما جاء به الوحي يمكن أن يقبله كحقيقة تاريخية، ومع ذلك تبقى حقيقة نسبية، إذ يقول: (( وليس في وسع الباحثين أن يكتفوا اليوم في الواقع بالتكرار الورع(للحقائق) الموحى بها في الجزيرة العربية في القرن السادس والتي طرحت منذئذ على أنها بآن واحد، مما يمكن تعريفه واستخدامه وأنها متعالية ... وينجم عن ذلك أن المشكلة الجديدة المطروحة على الفكر العربي هي مشكلة (تاريخية الحقيقة المنزلة) وإذا شئنا (مشكلة تفاعل الوحي والحقيقة التاريخية منذ 622 م) ، وهذه المشكلة محتومة كما يدل على ذلك مثال الفكر المسيحي، الذي شرع ينظر بعين الجد في الحق إلى النقد الفلسفي لدى أمثال (نيتشه ) )) [2] .

ويعلق على هذا النص نعمان السامرائي بقوله: (( والذي استطعت فهمه من هذا النص الغامض المضطرب ما يلي:

1 -ينبغي عدم الوقوف والاكتفاء بما جاء به الوحي من حقائق وعدم أخذها مُسَلمة، وهذا المعنى يتكرر كثيرًا، ويلح عليه الكاتب إلحاحًا.

2 -عدم النظر في النصوص - أي القرآن والسنة - على أساس قيمتها الدينية، المتعالية على النقد والتمحيص، بل يمكن تعريفها، ثم

(1) من مشكلات وقضايا الفكر المغاربي المعاصر، مجلة إبداع، العدد 5 - 6 مايو ويونيه 2002، ص 100.

(2) الفكر العربي، ص 19، نقلًا عن: نعمان عبدالرزاق السامرائي، الفكر العربي والفكر الاستشراقي بين محمد أركون وإدوارد سعيد، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت