الصفحة 57 من 77

وهذه المزاعم تنافي كل أصول وقواعد فهم دلالات الآيات القرآنية، وإن فهم دلالات القرآن لابد وأن يكون بدلالات ألفاظه في عصر الوحي، وليس بالدلالات التي طرأت على الألفاظ بعد عصر التنزيل، والقرآن الكريم نزل بلسان عربي، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] ، وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] ، وقال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .

فمن أراد تفهمه من جهة لسان العرب يفهمه، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة [1] .

ولقد حظيت الألفاظ ومعانيها ودلالاتها باهتمام كبير لدى علماء الأصول لما لدلالة الألفاظ من أهمية في فهم الأحكام الشرعية، فَتَتَبَّع

(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، المكتبة العصرية، بيروت، 1423 هـ/ 2003 م، 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت