الصفحة 58 من 77

العلماء اللفظ مفردًا ومركبًا ومطلقًا ومقيدًا، خاصًا وعامًا، وقَعَّدوا لذلك القواعد والأصول [1] .

ولا خلاف بين الأصوليين في صحة اعتبار المعنى الأصلي في الدلالة على الأحكام كما يقرر الشاطبي [2] .

وهل الزعم باختلاف المعنى باختلاف الزمن إلا طعن في حفظ الله لكتابه، في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . فلا معنى لهذه الآية وغيرها من الآيات الدالة على حفظ الله لكتابه إن كان الحفظ حفظًا للألفاظ إذا كانت تلك الألفاظ قد فقدت معانيها ودلالاتها بانتهاء عصر النبوة - كما يدَّعي أركون - في كتاباته.

أثر المنهج الباطني والرمزي في دراسته:

لقد وافق أركون التأويلات الباطنية للفرق المنحرفة [3] .

وكيف يُسوِّغُ أركون لنفسه تبديل معاني ألفاظ القرآن مع مرور الزمان والمكان، والله قد حظر على نبيه أن يُبَدِّل شيئًا من القرآن من تلقاء نفسه قال تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ

(1) ينظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، والشاطبي، الموافقات، والشافعي، الرسالة، والغزالي، المستصفى من علم الأصول، وابن القيم، أعلام الموقعين عن رب العالمين.

(2) ينظر: الموافقات، مرجع سابق، 2/ 44 - 57.

(3) ينظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط 2، 1396 هـ، 2/ 247 - 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت