فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 21

وأما المعيل فلا يجوز له أن يكلف عياله على الصبر على الجوع ولا يمكن أن يقرر عندهم الإيمان بالتوحيد وأن الموت على الجوع رزق مغبوط عليه في نفسه إن اتفق ذلك نادرا فعلم بذلك أنه لا يمكنه في حقهم إلا توكل المكتسب وهو المقام الثالث، كتوكل الصديق رضي الله عنه إذ خرج للكسب. فأما دخول البوادي وترك العيال توكلا أو القعود عن الاهتمام بأمرهم توكلا في حقهم فذا حرام وقد يفضي إلى هلاكهم ويكون هو مؤاخذا بهم بل التحقيق أنه لا فرق بينه وبين عياله، فإنه إن ساعده العيال على الصبر على الجوع مدةً وعلى الاعتداد بالموت على الجوع رزقا وغنيمة في الآخرة فله أن يتوكل في حقهم ونفسه أيضا عيال عنده إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. فقد اتضح بما قاله الإمام الغزالي أن المعيل لا يجوز له التجرد عن الأسباب الشاغلة والكف عن الاكتساب توكلا في حق عياله، وذلك لما عليه من الحقوق الواجبة لهم، اللهم إلا إن كان حال العيال كلهم كحاله، بأن يكونوا صابرين على الجوع مدة وعلى الاعتداد بالموت على الجوع رزقا وغنيمة لهم في الآخرة، وحينئذ جاز له التوكل في حقهم. وأما إذا لم يكن حاله كذلك وهو الغالب فيجب عليه الاكتساب لأجلهم وتعاطى الأسباب التي تعينه على تحصيل كفايتهم وتبرئه مما عليه من الحقوق. ولا يجوز له القعود عن الاهتمام بأمرهم. وحينئذٍ فلا يمكنه إلا توكل المكتسب وهو المقام الثالث من مقامات التوكل. وهذا هو المراد بقول الشيخ زين الدين المذكور في السؤال. وليس المراد أن المعيل ليس له سبيل إلى التوكل أصلا. هذا ما تيسر لي من الجواب على هذه المسألة. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت