فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 21

السؤال الثالث): ما قولكم في إطعام الطعام تصدقا وضيافة من أهل الميت للمعزين. بعض علمائنا يقول حرام إن كان قبل الدفن، ومحمودا إن كان بعد الدفن. وبعضهم يقول حرام إن كان بحضرة الجنازة أي في مجلس واحد وإلا فلا. وبعضهم يقول حرام مطلقا، لأن أغلب الناس أنهم يطعمون من تركة الميت أو من مالهم ومن بعض تركة الميت.

(فالجواب) والله الموفق للصواب: أن الإطعام المذكور تصدقا وضيافة كما ذكر في السؤال من القرب والمسحبات الشرعية، لأن الضيافة من مكارم الأخلاق ومن ثمرات الإيمان. وفي الحديث الصحيح: {فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه} . والصدقة من أفضل القربات ومن الحسنات التي تنمو بالمضاعفات. قال الله تعالى {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} الآية. وقال تعالى: {وَأَقْرَضُوْا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} الآية. وسواء كانت الصدقة عن الميت فإن ثوابها يصل إليه بالإجماع أو كانت للمتصدق نفسه فهي من أعماله الصالحة التي تكون في كفة حسناته وحيث كانت بنية الميت فيشترط أن تكون من بالغ عاقل جائز التصرفات.

واعلم أن الوليمة من أهل الميت للمعزّين وغيرهم تعتبر من الأعمال الصالحة ومن أنواع البر فهي محمودة شرعًا، ما لم تكن من مال القاصرين. وقد أُلّفتْ في هذا الشأن رسالة مفيدة تسمى"رفع الإشكال وإبطال المغالاة في حكم الوليمة من أهل الميت بعد الوفاة"، فهي وافية بالمقصود حكما ودليلا، رواية ودراية. وحاصلها أن الأصل في الوليمة الإستحباب والإستحسان شرعًا، ولا تخرج عن هذا الأصل إلا لعارض. ولا فرق في ذلك بين كونها قبل الدفن أو بعده كما في الرسالة المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت