فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وأتبع السيئه الحسنة تمحها ) )أي إذا فعلت سيئة فاستغفر الله تعالى منها وافعل بعدها حسنة تمحها .
اعلم: أن ظاهر هذا الحديث يدل على أن الحسنة لا تمحو إلا سيئة واحدة ، وإن كانت الحسنة بعشر ، وأن التضعيف لا يمحو السيئه ، وليس هذا على ظاهره ، بل الحسنة الواحدة تمحو عشر سئيات . وقد ورد في الحديث ما يشهد لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( تُكِّبرون دبر كل الصلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتُسبِّحون عشرًا فذلك مَائة وخمسون باللسان وألف وخمسائة في الميزان ) ).
ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( أيكم يفعل في اليوم الواحد ألفًا وخمسمائة سيئة ) )دل على أن التضعيف يمحو السيئات . وظاهر الحديث: أن الحسنة تمحو السيئة المتعلقة بحق الله تعالى ، أما السيئة المتعلقة بحق العباد من الغضب والغيبة والنميمة ، فلا يمحوها إلا الاستحلال من العباد ، ولا بد أن يعين له جهة الظلامة ، فيقول: قلت عليك كيت وكيت .
وفي الحديث دليل على أن محاسبة النفس واجبة ، قال صلى الله عليه وسلم: (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) ). وقال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتَنظُر نفسُ ما قدمت لغد ٍ} [الحشر:18] .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( وخالق الناس بخلق حسن ) ).. اعلم أن الخلق الحسن كلمة جامعة للإحسان إلى الناس ، وإلى كف الأذى عنهم ،قال صلى الله عليه وسلم: (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوه ا ببسط الوجه وحسن الخلق ) ).
وعنه صلى الله عليه وسلم: (( خيركم أحسنكم أخلاقا ً ) ).
وعنه صلى الله عليه وسلم: (( أن رجلًا أتاه فقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال ؟ قال: (( حسن الخلق ) )، وهو على ما مر أن أن لا تغضب .
ويقال: اشتكى نبي إلى ربه سوء خلق امرأته ، فأوحى الله إليه: قد جعلت ذلك حظك من الأذى .