الصفحة 51 من 69

قوله صلى الله عليه وسلم: (( وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )لأن الناس قد يلومون الإنسان على أكل الشبهة وعلى أخذها وعلى نكاح امرأة قد قيل إنها أرضعت معه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( كيف وقد قيل ) ). وكذلك الحرام إذا تعاطاه الشخص يكره أن يطلع عليه الناس ، ومثال الحرام الأكل من مال الغير ، فإن يجوز إن كان يتحقق رضاه ، فإن شك في رضاه حرم الأكل ،وكذلك التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها ، فإن الناس إذا اطلعوا على ذلك أنكروه عليه ، وهو يكره اطلاع الناس على ذلك لأنهم ينكرون عليه .

قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما حاك في النفس ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ).

مثاله الهدية إذا جاءتك من شخص ، غالب ماله حرام ،وترددت النفس في حلها ،وأفتاك المفتي بحل الأكل فإن الفتوى لاتزيل الشبهة ،وكذلك إذا أخبرته امرأة بأنه ارتضع مع فلانة ، فإن المفتي إذا أفتاه بجواز نكاحها لعدم استكمال النصاب لا تكون الفتوى مزيلة للشبهة ، بل ينبغي الورع وإن أفتاه الناس ،والله أعلم.

الحديث الثامن والعشرون

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظَنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح) "

شرح وفوائد الحديث

قوله: (( وعظنا ) )الوعظ هو التخويف.

قوله: (( وذرفت منها العيون ) )أي بكت ودمعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت