فهرس الكتاب
قوله صلى الله عليه وسلم: (( ثكلتك أمك ) )أي فقدتك ، ولم يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الدعاء بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات ، و (( حصائد ألسنتهم ) )جناياتها على الناس بالوقوع في أعراضهم والمشي بالنميمة ونحو ذلك ، وجنايات اللسان: الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وكلمة الكفر والسخرية وخلف الوعد ، قال الله تعالى: {كَبُرَ مقتًا عِنْدَ الله أنْ تقولوا ما لا تَفْعَلون } [الصف:30] .
الحديث الثلاثون
عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"إن الله تعالى فرض فرائض فلاتضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها". (حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)
شرح وفوائد الحديث
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( حرم أشياء فلا تنتهكوها ) )أي فلا تدخلوا فيها.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( وسكت عن أشياء رحمة لكم ) )تقدم معناه.
الحديث الحادي والثلاثون
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال:"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس". (حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (( ازهد في الدنيا يحبك الله) ) الزهد: ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا ،و إن كان حلالًا ،و الاقتصار على الكفاية ،والورع: ترك الشبهات قالوا: وأعقل الناس الزهاد ، لأنهم أحبوا ما أحب الله ، وكرهوا ما كره الله من جمع الدنيا ، واستعلموا الراحة لأنفسهم . قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو أوصى لأعقل الناس صرف للزهاد.
أو ما ترى الخطّاف حرَّم زادهم --- فغدا رئيسًا في الحجور قريبًا