الصفحة 54 من 69

وللشافعي رضي الله عنه في ذم الدنيا قوله: (( حرام على نفس التقي ارتكابها ) )يدل على تحريم الفرح بالدنيا ، وقد صرح بذلك البغوي في تفسير قوله تعالى: {وفرحوا بالحياة الدنيا} [الرعد:26] . ثم المراد بالدنيا بالمذمومة: طلب الزائد على الكفاية ، أما طلب الكفاية فواجب ، قال بعضهم: وليس ذلك من الدنيا ، وأما الدنيا فالزائدة على الكفاية ،واستدل بقوله تعالى: { زُيِّن للناسِ حُبُّ الشهواتِ من النساءِ والبَنِينَ والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوُّمِة والأنعامِ والحرث ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا والله عنده حسن المآب } [آل عمران:14] . فقوله تعالى ذلك إشارة إلى ما تقدم من طلب التوسع والتبسط ، قال الشافعي رحمه تعالى: طلب الزائد من الحلال عقوبة ابتلى الله بها أهل التوحيد . ثم بعد ذلك إذا فرح بها لأجل المباهاة والتفاخر والتطاول على الناس فهو مذموم ، ومن فرح بها لكونها من فضل الله عليه فهو محمود.

قال عمر رضي الله عنه: اللهم إنا لا نفرح إلا بما رزقتنا .

وقد الله تعالى المقتصدين في العيش فقال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يَقتُروا وكان بين ذلك قواما ً} [الفرقان:67] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ، ولا افتقر من اقتصد ) ). وكان يقال: القصد في المعيشة يكفي عنك نصف المؤنة ، والاقتصاد: الرضى بالكفاية ، قال بعض الصالحين: من اكتسب طيبًا وأنفق قصدًا قدم فضلًا.

الحديث الثاني والثلاثون

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"لا ضرر ولا ضرار". (حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي(صلى الله عليه وسلم) فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضًا)

شرح وفوائد الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت