فهرس الكتاب
ويستثنى أيضًا: القسامة فإن الإيمان يكون في جانب المدعي مع اللوث ، واللِعان فإن الزوج يقذف ويلاعن ويسقط عنه الحدود ،و دعوى الوطء في مدة اللعنة ، فإن المرأة اذا أنكرته يصدق الزوج بدعواه ، إلا أن تكون الزوجة بكرًا ، وكذا لو ادعى أنه وطىء في مدة الإيلاء ،وتارك الصلاة إذا قال: صليت في البيت ،ومانع الزكاة إذا قال: أخرجتها إلا أن ينكر الفقراء وهم محصورون فعليه البينة ، وكذا لو ادعى الفقر وطلب الزكاة أعطي ولا يحلف ، بخلاف ما إذا ادعى العيال فإنه يحتاج إلى البينة ، ولو أكل في يوم الثلاثين من رمضان وادعى أنه رأى الهلال لم يقبل منه إن ادعى ذلك بعد الأكل ، فإنه ينفي عن نفسه التعزير، وإذا ادعى ذلك قبل الأكل قبل ولم يعزر، وينبغي أن يأكل سرًا لأن شهادته وحده لا تقبل.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( واليمين على من أنكر ) )هذه اليمين تسمى يمين الصبر، وتسمى الغموس ، وسميت يمين الصبر لأنها تحبس صاحب الحق عن حقه والحبس: الصبر ، ومنه قيل للقتيل والمحبوس عن الدفن مصبر ، قال صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على يمين صبر يقتطع به مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي وهو عليه غضبان ) )وهذه اليمين لا تكون إلا على الماضي، ووقعت في القرآن العظيم في مواضع كثيرة: منها قوله تعالى: {يحِلُفون بالله ما قالوا } [التوبة:74] ، ومنها قوله تعالى إخبارًا عن الكفرة: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا: والله ربّنا ما كُنَّا مُشرِكين } [الأنعام:23] . ومنها قوله تعالى: {إنَّ الذين يشترون بعهدِ الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يُكلمُهُم اللهُ ولا ينظرُ إليهم يوم القيامةِ ولا يُزكيهمْ ولُهمْ عذابِّ أليم } [آل عمران:77] .
ويستحب للحاكم أن يقرأ هذه الآية عن تحليفه للخصم لينزجر.
الحديث الرابع والثلاثون