الصفحة 57 من 69

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم)

شرح وفوائد الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم: (( وذلك أضعف الإيمان ) )ليس المراد أن العاجز إذا أنكر بقلبه يكون إيمانه أضعف من إيمان غيره ، وإنما المراد أن ذلك أدنى الإيمان وذلك أن العمل ثمرة الإيمان ،وأعلى ثمرة الإيمان في باب النهي عن المنكر أن ينهي بيده ، وإن قتل كان شهيدًا، قال الله تعالى حاكيًا عن لقمان: {يا بُنَّي أقِمِ الصلاةَ وأمُرْ بالمعروفِ وانْه عن المُنكَرِ واصبِرْ على ما أصابَك } [لقمان:17] ويجب النهي على القادر باللسان وإن لم يسمع منه ، كما إذا علم أنه إذا سلم لا يُرد عليه السلام فإنه يسلم.

فإن قيل قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن، لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) )يقتضي أن غير المستطيع لا يجوز له التغيير بغير القلب والأمر للوجوب . فجوابه من وجهين: احدهما أن المفهوم مخصص بقوله تعالى: {واصبر على ما أصابك } .

والثاني أن الأمر فيه يعني رفع الحرج لا رفع المستحب. فإن قيل الإنكار بالقلب ليس تغيير المنكر فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم (( فبقلبه ) ).

فجوابه: أن المراد أن ينكر ذلك ولا يرضاه ويشتغل بذكر الله ، وقد مدح الله تعالى العاملين بذلك فقال: {وإذا مرُّوا باللّغو مرُّوا كرامًا } [الفرقان:72] .

الحديث الخامس والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه". (رواه مسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت