فهرس الكتاب
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا ) )قد تقدم أن الحسد على ثلاثة أنواع . والنجش: أصله الارتفاع والزيادة ،و هو أن يزيد في ثمن سلعة ليغر غيره ، وهو حرام ،لأنه غش وخديعة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تدابروا ) )أي لا يهجر أحدكم أخاه وإن رآه أعطاه دبره أو ظهره قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ).
والبيع على بيع أخيه ، صورته: أن يبيع أخوه شيئًا فيأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله أ و أحسن منه بأقبل من ثمن ذلك ، والشراء علىالشراء حرام: بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه منه بأغلى ثمن ، وكذلك يحرم السوم على سوم أخيه ، وكل هذا داخل في الحديث لحصول المعنى ،و هو التباغض والتدابر ، وتقييد النهي ببيع أخيه يقتضي أنه لا يحرم على بيع الكافر ، وهو وجه لابن خالويه ، والصحيح لا فرق لأنه من باب الوفاء بالذمة والعهد.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( التقوى ههنا ) )وأشار بيده إلى صدره وأراد القلب، وقدتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ) )قوله صلى الله عليه وسلك: (( ولا يخذله ) )أي عند أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر ، أو عند مطالبته بحق من الحقوق ، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا يحقره ) )أي فلا يحكم على نفسه بأنه خير من غيره ، بل يحكم على غيره بأنه خير منه ، أو لا يحكم بشيء فإن العاقبة منطوية ولا يدري العبد بما يختم له ، فإذا رأى صغيرًا مسلمًا حكم بأنه خير منه باعتبار أنه أخف ذنوبًا منه ، وإن رأى من هو أكبر سنًا منه حكم له بالخيرية باعتبار أنه أقدم هجره مه في الإسلام ، وإن رأى كافرًا لم يقطع له بالنار لا حتمال أنه يسلم فيموت مسلمًا.