وهذا كحال صاحبنا المؤلف ، فإنه ما إن قرأ بعض ما وقع في يديه من كتب عن الفتن وأشراط الساعة ، راح ينشر ويذيع ما وقع عليه دون تثبت وتحقيق ، فيا ليته اطلع على سيرة السلف الصالح ، ليرى من ورعهم وتهيبهم من الفتوى ما يجعله يراجع نفسه مرارًا .
"فعن البراء رضى الله عنه قال: لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتوى".
"وقال الشافعي: ما رأيت أحدًا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة أسكت عن الفتيا منه".
"قال ابن عيينة: أعلم الناس بالفتوى أسكتهم فيها ، وأجهل الناس بالفتوى أنطقهم فيها" [1] .
قال الخطيب البغدادي:
"وقل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره" [2] .
نسأل الله عز وجل أن يجنبنا الزلل .
( 6 ) الحذر من القول بغير علم: لقول الله عز وجل: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [ الإسراء: 36 ] .
قال بن كثير في تفسيره:
"ومضمون ما ذكروه - يعني السلف - أن الله تعالى نهي عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال كما قال { اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعد الظن إثم } [ الحجرات: 12 ] وفي الحديث:"
"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" [3] .
قال ابن القيم:
(1) 4 ) هذه الآثار من كتاب"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي ( 2 / 165 - 166 ) .
(2) 1 ) السابق .
(3) 2 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 39 ) .