فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 105 من 113

فانظر رحمك الله إلى تلك المعالم النيرات ، وتفهمها جيدًا كي ى تقع في الذم ، وكنا نتمنى أن يطلع عليها صاحبنا المؤلف قبل أن يكتب ما كتب ، لعله يستفيد منها ، جنبنا الله وإياه الواقع في الزلل .

? بين الإفراط والتفريط:

والإفراط هو مجاوزة الحد بالزيادة والتفريط عكسه أي مجاوزة الحد بالنقصان وخير الأمور دائمًا أوسطها وهو القصد .

قال بن القيم:

"والفرق بين الاقتصاد والتقصير ، أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفين الإفراط والتفريط وله طرفان هما ضدان له ، تقصير ومجاوزة ، فالمقتصد قد أخذ بالوسط وعدل عن الطرفين ، قال تعالى: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } [ الفرقان: 67 ] وقال تعالى: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } [ الإسراء: 29 ] وقال تعالى:"

{ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ الأعراف: 31 ] والدين كله بين هذين الطرفين ، بل الإسلام قصد بين الملل ، والسنة قصد بين البدع ، ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ، وكذلك الاجتهاد هو بذل الجهد قي موافقة الأمر ، والغلو مجاوزته وتعديه ، وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: فإما إلى غلو ومجاوزة ، وإما إلى تفريط وتقصير ، وهم آفتان لا يخلص منهما في الاعتقاد والقصد والعمل إلا من مشي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك أقوال الناس وآراءهم ، لما جاء به ، لا من ترك ما جاء به لأقوالهم وآرائهم ، وهذان المرضان الخطران قد استوليا على أكثر بني آدم ، ولهذا حذر السلف منهما أشد التحذير ، وخوفوا من بلي بأحدهما بالهلاك ، وقد يجتمعان في الشخص الواحد كما هو حال أكثر الخلق ، يكون مقصرًا مفرطًا في بعض دينه غاليا متجاوزًا في بعضه ، والمهدي من هداه الله". ا هـ [1] "

(1) 1 )"الروح"لابن القيم ( صـ 257 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت