"كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء و كتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدث،تقرؤونه محضا لم يشب،و قد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله و غيروه،و كتبوا بأيديهم الكتاب و قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا،و لا ينهاكم ما جاءكم عن مسائلتهم،لا و الله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل إليكم". [1]
و أخرج عبد الرزاق في مصنفه من طريق حريث بن ظهير قال:
قال عبد الله بن مسعود:"لا تسألوا أهل الكتاب فإنهم لن يهدوكم و قد أضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"و أخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ:"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم و قد ضلوا،أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"قال الحافظ بن حجر:و سنده حسن. [2]
قال ابن كثير في تفسيره:
"ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به-يعني أهل الكتاب-غالبه كذب و بهتان لأنه قد دخله تحريف و تبديل و تغيير و تأويل،و ما أقل الصدق فيه،ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحا". [3]
و قد بوَّب البخاري"باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء".
قال الحافظ:
"هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد و ابن أبي شيبة و البزار من حديث جابر أن عمر أتى النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب و قال:"لقد جئتكم به بها بيضاء نقية،لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به،و الذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني"و رجاله موثقون إلا أن في مجالد (أحد الرواة) ضعفا".
ثم سرد الحافظ طرق هذا الحديث ثم قال:"و هذه جميع طرق هذا الحديث،و هي و إن لم يكن فيها ما يُحتج به،و لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا". [4]
قال ابن كثير:
(1) أخرجه البخاري برقم (7363) الباب السابق.
(2) فتح الباري (13/345) .
(3) تفسير ابن كثير (3/417) .
(4) فتح الباري (13/335) .