و الحق أقول:لقد قرأت كتابين قبل ذلك في الرد على المؤلف صاحب الكتابين المذكورين جزى الله مؤلفيهما خير الجزاء و جعل ذلك في ميزان حسناتهما و أجزل لهما المثوبة و العطاء.
ثم سلَّم لي أخونا الفاضل الشيخ أبي خالد مجدي بن سعد حفظه الله و أسعده في الدارين. هذا الكتاب الذي قرأته كله بل و شدني.و وجدتني أمام منهج فريد في الرد العلمي الموثق المحقق الذي يتسم بالأدب الرفيع و الخلق النبيل و النبرة الصادقة الغيورة التي لا تسعى إلا إلى الوصول إلى الحق بدليله.فزيَّنه و جمَّله الله بالتوفيق فإن الله شكور!!
ما أحوجنا في هذه المرحلة التي تمر بها أمتنا إلى مثل هذا المنهج الكريم و الطرح الأمين لكي يتضح الطريق و يعرف الناس الحق من الباطل.
و ما أروع ما قاله الإمام ابن القيم-رحمه الله-"صحة الفهم و حسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أُعطِي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل و لا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام و قيامه عليهما و بهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم و طريق الضالين الذين فسدت فهومهم و يصير من المُنْعَم عليهم الذين حسنت أفهامهم و قصودهم و هم أهل الصراط المستقيم الذين أُمِرْنَا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم..." (إعلام الموقعين 1/87) .
أسأل الله لي و لأخي الفاضل الكريم أبي خالد و لجميع المسلمين أن يرزقنا الفهم و حسن القصد و أن يزيننا بالإخلاص و الاتباع و أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن و أن يختم لنا بخاتمة الموحدين إنه وليّ ذلك و مولاه و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلِّم.
و كتبه أبو أحمد
محمد بن حسَّان
رجب 1423هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله المحمود على كل حال،الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال،خالق الخلق لما شاء، و ميسرهم على وفق علمه و إرادته لما سر و ساء،و مصرفهم بمقتضى القبضتين ،فمنهم شقي و سعيد،و هداهم النجدين فمنهم قريب و بعيد.