رابعًا: وهذا من عجائب المؤلف أنه استدل بقول خالد بن معدان:"يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك"في ص 54-55 وهو يرى أن صدام حسين قد هزم فعلًا جماعة الروم وجبوش الغرب التي اجتمعت لضربه، وذلك بأنها لم تحقق هدفها في إسقاط نظامه أو قتله، فانتهت الحرب والنظام باق وشعبية صدام قد بلغت الآفاق، فقال أليس هذا يعتبر نصرًا؟!
وأن لن أدخل في مناقشة هذا الهراء وأتركه للقارئ لكي يرى بنفسه كيف تلاعب المؤلف حتى بالحقائق التي يتفق عليها الناس شرقًا وغربًا، وكنني سأضرب مثالًا واحد يبين فساد التحريف الذي أراده المؤلف، ففي عام 1967 للميلاد واجهت مصر حربًا مع اليهود خرجت منها خاسرة وكذا بعض الدول العربية، وبقيت أنظمة الحكم فيها جميعًا، بل أ، الناس في مصر خرجوا يوم التاسع والعاشر من يونيو عام 1967 م عقب تنحي رئيس الجمهورية فخرجوا في الشوارع هاتفين بمنع رئيس الدولة من التنازل عن السلطة وقد كان، فهل قال أحد من العقلاء أن مصر خرجت منتصرة!!
سبحانك هذا بهتان عظيم.
خامسًا: أن السفياني المذكور في الروايات مع ما فيها لا يخرج من العراق بل يخرج من الشام، وهذا بكذب مزاعم المؤلف وينسف القصص التي نسجها من أساسها.
فقد روى الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعًا"يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب.." [1]
وفي"العلل"لابن أبي حاتم من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يخرج السفياني بالشام فيسير إلى الكوفة .." [2]
وروى الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن علي بن أبي طالب قال:"يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسا ..." [3]
(1) رواه الحاكم برقم ( 8586) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(2) "العلل"لابن أبي حاتم برقم (2785)
(3) رواه الحاكم برقم (8530) وفيه ابن لهيعة ورشدين بن سعد.