من أجل ذلك،استعنت بالله عز و جل في بيان منهج أهل السنة و الجماعة بالنسبة لأشراط الساعة كأمر من أمور الاعتقاد،و بيان منهج المؤلف و فساده و تأثيره على الأمة.
و قبل أن نبدأ بتفصيل قولنا أرى أن نشير هنا إلى عدة نقاط:
الأولى:أن العامة تولع دائما بكل ما هو غريب و شاذ،و كذا التأثر بالفتن و من يهيجها ،فما أن حدثت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 من الميلاد في أمريكا حتى راح من يربط بينها و بين علامات الساعة و يستخرج لها ما يدل عليها،و هذا أمر ليس بالجديد،فقد حدث هذا في حياة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاءه رجل ليس له هجيري [1] إلا:يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة.
فقال له ابن مسعود:إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث و لا يُفرح بغنيمة.ثم قال بيده هكذا و نحاها نحو الشام،فقال:عدو يجمعون لأهل الإسلام و يجمع لهم أهل الإسلام.."الحديث [2] ."
الثاني:تطاوُل المؤلف على كل من نصحه كما روى هو،و وصفه إياهم:بالصبية و مرة بالمشاغبين،و مرة يقول:لم يعد هناك وقت للتهريج،و مرة بقوله:لم تتسع دائرة علمهم و لم ترسخ في العلم أقدامهم،و كان ينبغي له أن ينزِّه كتابه عن مثل هذه السقطات.
الثالثة:إعجاب المؤلف بنفسه،فتراه يقول في ص 48 (33 في النسخة الإلكترونية) :
"و إنما منعا للجدل و تحرزا من الدخول في متاهات المشاغبين ممن لم تتسع دائرة علمهم،و لم ترسخ في العلم أقدامهم"فكأنه هو الراسخ في العلم ذو العلم الواسع،و في ص91 (64 في النسخة الإليكترونية) يقول:"يخطئ كثير من الناس اليوم حتى من أهل العلم في ترتيب أحداث و وقائع آخر الزمان،فضلا عن عدم معرفتهم أصلا ببعض هذه الأحداث.."
(1) هجيري:يعني ليس له شأن و طلب.
(2) رواه مسلم برقم (2899) و رفعه ابن مسعود في آخره.