و في ص104 (73 في النسخة الإليكترونية) يقول:"أرجو من المتكلمين باسم الدين أن يراعوا الدقة عند الحديث عن الفتن و الملاحم فيتعلموا فقهها أولا،ثم لا يخلطوا بين الأمور، إما بإنكار بعض الأحداث أو بالخلط في الترتيب و تواريخ الوقوع بين الأحداث..".
الرابعة:و هي من أخطر ما أثاره المؤلف إن لم يكن أخطرها،و هي زعمه بأن هناك أحاديث أخرى أضعاف الأحاديث المعروفة لم تر النور حتى الآن فقال في ص 11 (7 في النسخة الإليكترونية) :
كما ينبغي التنبيه على ثمة مخطوطات نادرة لم تُطبع تحوي أضعاف الأحاديث المعروفة،سواء في الكتب المشهورة و غير المشهورة،محفوظة في المكتبات العالمية كمخطوطات،منها ما هو موجود في المكتبة العراقية الكبرى ببغداد،و منها في دار الكتابخانة باسطنبول بتركيا،و كذلك مكتبة التراث في طنجة،و منها في مكتبة دار الكتب القديمة بالرباط،و منها بمكتبة بحرة الشام و هي دمشق في الجامع الأموي،هذا غير كثير من المخطوطات الإسلامية النادرة الموجودة في الفاتيكان (مكتبة البابا) "."
و لعل أخطر ما في هذا الكلام أنه يفتح باب الطعن في السنة النبوية و الأحكام الشرعية بدعوى أنها ناقصة،و هذا لعمري ما سمعته من أحد قبل هذا الرجل،و فيه جرأة و تهجم على القواعد الراسية لهذا الدين،و إن مما يدعو للعجب أنه توصل لهذه القاعدة الخبيثة لإثبات ما ساقه من بعض المخطوطات النادرة (بزعمه) ،و هي مخطوطات لا قيمة لها أصلا لأنها بتراء لا إسناد لها و لا أصل كما سترى بمشيئة الله تعالى في الباب الأول.
و مما ساقه لتأييد هذه القاعدة الفاسدة أيضا قول أبي هريرة:"حفظت من رسول الله وعائين،أما أحدهما فقد بثثته،و أما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم" [1] .
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه برقم (120) باب حفظ العلم.