وأما محمد بن عبيد الله فهو العرزمي الكوفي وهو من شيوخ شعبة مجمع على ضعفه كما قال الذهبي في الميزان [1] .
ثانيًا: الرواية متنًا:
استنتج المؤلف من هذه الرواية عدة نتائج ونحن نبين بطلانها وفسادها بحول الله وقوته:
(1) رغم أن هذه الرواية ضعيفة سندًا كما أثبتنا ، إلا أن هذه المتن من قول كعب الأحبار ، وقد سبق أن أشرنا إلى أنه لا حجه فيه لأنه من قول تابعي في أمر غيبي لا يعلم إلا بالوحي ، وكذلك ما علم من إكثار كعب من النقل عن أهل الكتاب حتى قال معاوية بن أبي سفيان رض الله عنه:"إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه بالكذب" [2]
قال ابن كثير في تفسيره:
"معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد لأنه يحدث عن صحف هو يسحن به الظن ، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة" [3]
ونقل الحافظ بن حجر عن ابن الجوزي قوله:
"المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار ...." [4]
(2) أوهم المؤلف القارئ بأن"الأعرج الكندي"من أهل المغرب ، وترك تفسير كلمة من"كندة"للقارئ حتى يتوهم ربما أنه من كندا الدولة المعروفة في شمال أمريكا فيتأكد من ذلك صحة تحريف المؤلف لمعنى هذه الرواية ونحن نكشف الأمر بحول الله وقوته:
قال صاحب"عون المعبود":
"كِندَة: بكسر فسكون ، أبو قبيلة من اليمن من حضر موت" [5]
وكذا قال المباركفوري في"تحفة الأحوذي" [6]
(1) "ميزان الاعتدال" (3/635)
(2) رواه البخاري في صحيحة برقم (7361) من باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » .
(3) تفسير ابن كثير (3/417) .
(4) "فتح الباري" (13/345) .
(5) "عون المعبود"للعظيم آبادي (9/51) .
(6) "تحفة الأحوذي" (4/475)