قلت: وهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم صراح، ولا أدري كيف أجاز لنفسه أن يطلق هذه العبارات وهو يعلم أن الروايات التي ذكرت الأعرج الكندي ليست من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي من قول كعب الأحبار. [1]
فهل المقصود تكملة سيناريو الأحداث بإعطائها صبغة لا يملك القارئ فيها إلا التسليم لمؤلف؟
أم أنه لا يدري ما الفرق بين الخبر المرفوع والموقوف والمقطوع، وماله حكم الرفع وما ليس له حكم الرفع؟
ظني أن الأول هو الراجح والله أعلم.
(5) أورد المؤلف في ص 35 (ص23 في النسخة الإلكترونية) أثرًا عن الزهري قال:
"إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر فيجتمعون في قنطرة أهل مصر..."إلخ.
ثم خلص بأن هذه الرايات الصفر الرايات الغرب الصليبي ستجتمع أي ستمر من قنطرة أهل مصر، يعني قناة السويس وذلك في رحلتها لضرب أفغانستان.
قلت: أولًا: هذا الأثر رواه نعيم بن حماد برقم ( 772 ) من طريق سعيد بن يزيد التنوخي ولم أجد من ترجمه.
ثانيًا: أن الرايات الصفر المذكورة في الخبر إنما هي رايات دولة العبيديين المسماة بالدولة الفاطمية، والتي اجتاحت مصر كما سبق الإشارة إليه وكانت راياتهم صفر فعلًا، وأما رايات الغرب الصليبي فليست رابات بصفر أبدًا كما هو مشاهد معلوم إلا لمن يبصر.
ثالثًا: أن المؤلف لم يكمل الخبر وذلك لعلمه بأن باقي الخبر سيكشف زيف التحريف الذي ذهب إليه المؤلف وأشرنا إليه آنفًا.
رابعًا: استنتج المؤلف من هذا الخبر استنتاجًا لم يسبقه غليه أحد وخرج علينا بلغة جديدة بلغة جديدة لا نعرفها.
(1) وقد أورد في آخر الكلام على الأعرج الكندي ص 36 مقتطعًا من خير رواه نعيم برقم (849) قال:"ثم يظهر الكندي في شارة حسنة"وهو من قول أبي جعفر غير منسوب وفيه زيادات لو ذكرها المؤلف لظهر تلبيسه فليراجع هناك حتى لا نطيل.