فالخبر يقول:".... قنطرة أهل مصر"وهو يقول معناها قناة السويس ولا أدري من أين جاء بهذا التفسير الفذ؟ أم هو لزوم الحبكة؟
ونحن نبين تحريف ما ذهب إليه بحول الله وقوته فنقول: فسر علماء اللغة معنى كلمة"قنطرة"بأنها جسر أو معبر يعبر الناس عليه وهذا هو المتداول بين الناس حتى الآن.
قال الرازي في"مختار الصحاح"
"والقنطرة: الجسر" [1]
وقال ابن منظور:
"القنطرة معروفة: الجسر، قال الأزهري: هو أزَجٌ يبنى بالآجر أو بالحجارة على الماء يعبر عليه" [2] .
وقد جاء هذا المعنى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض.." [3]
قال الحافظ معلقًا:
"قول (فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ) سيأتي أن الصراط جسر موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب أعمالهم" [4]
على أنه قد أخرج نعيم بن محمد بن حمير عن نجيب بن السري قال:"لأهل المغرب خرجتان: خرجة ينتهون إلى قنطرة الفسطاط يربطون خيولهم فيها، وخرجة أخرى إلى الشام"
وروى أيضًا رقم ( 796) قال أرطأة:
"ويكون بين أهل المغرب وأهل المشرق بقنطرة الفسطاط سبعة أيام ثم يلتقون بالعريش فتكون الدبره على أهل المشرق حتى يبلغوا الأردن ثم يخرج عليهم السفياني"
فمن أين جاء لنا المؤلف بأن المقصود به هو قناة السويس ؟!
غفر الله لنا وله، وجنبنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
الفصل الرابع
الرايات السود وحركة طالبان
فكرة المؤلف وما استدل به:
(1) "مختار الصحاح"للرازي ( ص 226)
(2) "لسان العرب"لابن منظور ( 5/118)
(3) رواه البخاري برقم (6170) "باب القصاص يوم القيامه".
(4) فتح الباري (11/399)