... أما عند النصارى فلا يستقيم أيضًا كلام المؤلف، فإنهم يعتقدون أنها حربًا واحدة، بل هي آخر شيء، تدمر كل الوثنيين من العرب وأشباههم -في زعمهم- ولقد حاول أن يجد لهم مخرجًا في ذلك، بأنهم يتكتمون هذا الأمر لأنهم سيكون في نيتهم الغدر فلا يريدون كشف ذلك.
... فلا أدري أي اعتذار هذا وهم الذين صرحوا بأن هرمجدون هذه لإبادة الأشرار والوثنيين من الكنعانيين، فهل بعد هذا من تصريح؟ والقوم لم يذكروا حربين أبدًا ولا يعتقدون ذلك، فهلا كنت منظرًا لهم وشارحًا لكتبهم المقدسة -بزعمهم- ومصححًا لهم مفاهيمهم!!
... (7) بعد أن روج المؤلف لما يسمى"هرمجدون"يبدأ في تأليف سيناريو للأحداث من وحي خياله فيقول:"وقد يحدث أحد السيناريوهات الآتية حتى تقع واقعة"هرمجون"ويتواجه المعسكران ويشتبك الجيشان بل الجيوش...."
... ثم يبدأ في سخف من القول تفصيل هذه السيناريوهات ثم يقول:"ولن أجهد نفسي في توقع سيناريوهات أخرى لكيفية اشتعال الحرب لأنني لست سياسيًا بارعًا ولا محللًا عسكريًا"ص 66، 67 (ص47 في النسخة الإلكترونية)
... فلا أدري أيتحدث المؤلف عن قضية عقائدية غيبية؟
... أم أنه يتحدث عن مسرحية هزلية يؤلف فيها ويخترع ما يشاء؟
... أم أن الأمر متروك للساسة والعسكريين ليحددوا لنا ما يجب أن نعتقده ونؤمن به؟!!
... لقد دخل المؤلف -هداه الله - فيما لا قبل له به، وأقحم نفسه في ميدان التنبؤ بالغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله وحده.
قال الله تعالى:"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" [النمل 65] .
وقال:"ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله" [هود 123] .
وقال سبحانه:"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" [الأنعام 59] .
والآيات في هذا المعنى كثيرة.