8)لقد بلغ بالمؤلف الأمر إلى أن أصبحت نصوص النصارى عن هرمجودن حقيقية عنده لا مجال للشك فيها على الإطلاق، بل وصل إلى حد الإنكار على كثير من المسلمين عدم معرفتهم بها فقال:"ومن العجب أننا حين نرى أقوال أهل الكتاب قد تواطأت وكلمتهم اتفقت على اعتبار"هرمجون"عقيدة وحقيقة ينتظرونها، نجد كثيراَ من المسلمين بل أكثرهم لا يعلمون شيئًا عنها، بل على العكس يهاجمون من يحاول تنبيههم إلى خطرها القادم، والمرء عدو ما يجهل"ص 61 (ص43 في النسخة الإلكترونية) .
قلت لا ندري هل القوم متفقون على ذلك أم هذا مجرد زعم كعادته من باب التضخيم والدعاية.
وعلى كل فإن الأمر لا يختلف سواء اتفقوا أم اختلفوا وعلى فرض أنهم تواطؤا واتفقوا وأجمعوا على ذلك فقد سبق أن تواطؤا واتفقوا وأجمعوا واعتقدوا أن ذلك سيحدث عند تمام الألف الأولى للميلاد، وأن المجيء الثاني للمسيح على رأس الألف الثانية وانتظروا وانتظروا ولم يحدث شيء [1]
وهاهم الآن يكرروا ما حدث في الألف الأولى ناسين أم متناسين ما كانوا قد أجمعوا عليه واعتقدوه.
فما هو رد المؤلف على ذلك ؟
ظني أنه قد قام بالدعاية لعقائد النصارى في ديار الإسلام أكثر من النصارى أنفسهم، وما كانوا يحلمون بذلك، سامحه الله.
(9) يعتقد المؤلف أن ما يسمى"هرمجون"حقيقة لا شك في صحتها كما سبق النقل عنه، ولكن الأخطر من ذلك أن يعتقد أن النصوص التي ذكرت"هرمجون"في"الإنجيل"إنما هي من النصوص التي لم تحرف، ما يدل على ذلك قوله في ص 61 (ص42 في النسخة الإلكترونية) :"أتدرون ما سر اهتمام الغرب المسيحي قادة وعلماء ومثقفين وكثير من عامتهم بهذه الكلمة"هرمجدون"؟! إن ذلك يرجع إلى أن هذه الكلمة مذكورة في الإنجيل في أكثر من موضع ، وهو كتاب مقدس عندهم ، حتى بعد تحريفه وتبديله ، فهي إذن كلمة مقدسة لها معنى عندهم"
(1) ذكر ذلك الدكتور سفر الحوالي في درس"الوعد الحق والوعد المفترى"