إن من يضع نفسه في مضاف المبلغين عن الله ، لا يخرج حتما عن أحد صنفين [1] إما أن يكون عالمًا توافرت فيه شروط الاجتهاد وإما أن يكون من طلاب العلم وله أيضا شروط ونبدأ بتفصيل ذلك بحول الله وقوته .
شروط الاجتهاد
إن من يجلس مجلس العلماء ، ويجري النصوص الشرعية مجرى الواقع ويستنبط منها الأحكام بناءً على ذلك ، يسمى مجتهدًا أو عالمًا ولابد له من شروط ، استقرأها العلماء من الشريعة وأقوال السلف
"فعن حذيفة رضى الله عنه قال: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: رجل قد عرف ناسخ القرآن و منسوخه ،أو أمير لا يجد أبدًا ، أو أحمق متكلف".
"وقال الشافعي: لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلًا عارفًا بكتاب الله ، بناسخه ومنسوخه وبحكمه ومتشابهه ، وتأويله وتنزيله ، ومكيه ومدنيه ، وما أريد به وفيما أنزل ، ثم يكون بعد ذاك بصير بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناسخ والمنسوخ ، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن ، ويكون بصيرًا باللغة بصيرًا بالشعر ، وبما يحتاج إليه للعلم والقرآن ، ويستعمل مع هذا الإنصاف وقلة الكلام ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، ويكون له قريحة بعد هذا ، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم في العلم ولا يفتي".
وقال أحمد بن حنبل:
"ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عارفًا بالسنن ، وعالمًا بوجوه القرآن ، عالمًا بالأسانيد الصحيحة ، وإنما جاء بخلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها"
وقال عبد الله بن المبارك
"وقد قيل له: متى يفتي الرجل ؟ قال: إذا كان عالمًا بالأثر بصيرًا بالرأي".
قال الخطيب البغدادي:
(1) 1 ) ذكر هذين الصنفين الإمام الشاطبي في"الاعتصام" ( 2 / 343 ) وزاد صنفًا ثالثا وهو العامي الصرف الذي لا معرفة له بمعلوم القرآن .