"وينبغي أن يكون قوي الإستنباط جيد الملاحظة ، رصين الفكر ، صحيح الإعتبار صاحب أناة وتؤدة ، وأخا استثبات وترك عجلة ، بصيرًا بما فيه المصلحة مستوقفا بالمشاورة حافظًا لدينه ، مشفقًا على أهل ملته ، مواظبًا على مرؤته ، حريصًا على إستطابة مأكله ، فإن ذلك أول أسباب التوفيق ، متورعًا عن الشبهات ، صادفًا عن فساد التأويلات ، صليبًا في الحق دائم الإشتغال بمعادن الفتوى وطرق الاجتهاد ، ولا يكون ممن غلبت عليه الغفلة ، واعتوره دوام السهر ، ولا موصوفًا بقلة الضبط منعوتًا بنقص الفهم ،معروفًا بالاختلال يجيب عما ينسخ له ، ويفتي بما يخفي عليه ..." [1]
قال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل:
"كم يكن الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي ، يكفيه مائة ألف ؟ قال: لا قلت: ثلاثمائة ألف ؟ قال: لا . قلت: أربعمائة ؟ قال لا . قلت: خمسمائة ألف ؟ قال: أرجو . قال بعض أصحابه: هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء" [2] .
وقد لخص الإمام الشاطبي هذه الشروط بقوله:
"إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن أتصف بوصفين:"
أحدهما: فهم مقاصد الشرعية على كمالها .
والثاني: التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها" [3] ثم فصل ذلك ."
وهنا نعجب من مؤلف كتاب ( هرمجدون ) وكيف وضع نفسه في عداد المجتهدين الذين ينزلون النصوص على الواقع ، فقال في ص 48 (ص33 في النسخة الإلكترونية) :
(1) 1 ) هذه المنقولات كلها من كتاب"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي ( 2/ 157 - 158 ) .
(2) 2 )"إرشاد الفحول"للشوكاني ( ص 419 ) "والفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي ( 2 / 163- 164 ) .
(3) 1 )"المؤلفات"للشاطبي ( 4 / 477 ) .