"لقد كنت حريصًا على ألا أتورط في تنزيل الأحاديث على الواقع ، ليس لعدم جواز ذلك ، كلا فإنه جائز ، بل يجوز الحلف بالله على غلبه الظن ، وإنما منعا للجدل وتحرزًا عن الدخول في متاهات المشاغبين ممن لم تتسع دائرة عملهم ، ولم ترسخ بعد في العلم أقدامهم ولكن هيهات هيهات".
أما الآن ، وبعد أن أصبح الناس كلهم أو جلهم يتوقعون حروبًا وملاحم تتجمع أسبابها وتتسارع وتيرتها وتكاد تدق الأبواب ، فأنني لا أجد غضاضة ولا حرجًا في ذكر ما أعلم وتنزيل الأحاديث على الواقع ، بل أستطيع أن أقسم على ذلك .."الخ ."
قلت: رغم أن كلامه متناقض في نفسه ، فهو مع ذلك يخشى من الناس أولًا ثم لما شاع في الناس ذكر ذلك تشجع في إنزال الأحاديث عل الواقع ، فأي أصول هذه ؟ وأي ضوابط ؟
ثم نقول: قد مضت شروط الاجتهاد التي ذكرها الأئمة ، فنقول للمؤلف أربع على نفسك ، ولا تغتر بشهادة أو ثناء بعض العوام عليك ، ولكن تجرد لله من كل غرور وزن نفسك بهذا الميزان الذي وضعه السابقون ، لتعرف أين أنت من الاجتهاد والإفتاء وتنزيل الأحاديث على الواقع ؟ ولتعلم أنك لا علم لك بالأحاديث ولا أصول الاستدلال وليس أوضح دليل على ذلك ، هذا الكم الهائل من الأحاديث والآثار الضعيفة والمنكرة ، التي رحت تنهل منها من غير تمييز وتستدل بها بغير بصيرة .
ثم حمل المعاني على أمور مضحكة ، لا أدري جهلًا أو تجاهلًا ، وغير ذلك . وبالجملة: لا أعتقد أن يتجرأ المؤلف فيقول بأنه بلغ مرتبة الاجتهاد ، لأننا بينا شروط الاجتهاد والفتوى ، وهو بلا شك يعرف قدره منها ، فنقول له أتق الله ولا تنزل منزلًا ليس لك ، وكن من أصحاب المنزل الثاني وهم طلاب العلم ، وعلى ما سنبينه من أخلاقهم فيما يلي .
صفات طالب العلم
ولابد لطالب العلم من أخلاق يتحلى بها نذكر منها على سبيل الإجمال:
( 1 ) الإخلاص: