فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 97 من 113

إن الحكم إلا لله [ الأنعام: 57 ] فكفروه وسائر من معه ، وهكذا استدلوا أيضا بمتشابهات أخرى كقولهم: كيف يستحل قتال معاوية ومن معه ولم يسب ويستحل أموالهم ؟ وقولهم: كيف وافق على محو إسمه"أمير المؤمنين"عندما تم عقد الصلح ، فإن لم يكن هو أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين [1] . وهكذا منهج أهل الزيغ في كل زمان ومكان ، يستدلون إما بجزئيات ويتركون جمع الأدلة والتوفيق بينها ، وإما بمتشابهات لها توضيح وتفسير في مكان آخر .

فالواجب تتبع الأدلة في الباب الواحد والتوفيق بينها إن أمكن والرجوع لأقوال الأئمة في هذا الشأن ، ولمعرفة اختلاف الناس واتفاقهم ، فلا يخرج طالب العلم والباحث عن هذه الأقوال إلا بما يراه راجحًا في نظره .

( 3 ) معرفة ما يحتج به وما لا يحتج به:

"فعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك ولا بالإسناد القوي من الضعيف ، فيجوز له أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها يفتي به ويعمل به ؟"

قال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح ، يسأل عن ذلك أهل العلم" [2] ."

فطالب العلم عليه أن يميز بين ما هو حجة وما ليس كذلك عند أهل العلم ، حتى لا يأتي الأمر من غير بابه كما فعل المؤلف في كتابه ، فجاءنا بالإسرائيليات في باب العقائد والغيبيات ، وبالمخطوطات المجهولة وبالأحاديث الضعيفة المنكرة ، واحتج بالعرافين وغير ذلك ، فأتى في كتابه بكل عجيب ، وهذا سببه الجهل بالأصول التي يجب الرجوع إليها .

(1) 3 ) ذكر ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله" ( 2/ 103 - 105 ) مناظرة ابن عباس للخوارج وتهاتفت ما استدلوا به فليراجع ونقله عنه الشاطبي في"الاعتصام" ( 2 / 187 ) .

(2) 1 )"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي ( 2 / 98 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت