قال الإمام الشوكاني:
"ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع وهو الذي سقط من رواته واحد من دون الصحابة ولا بالمعضل وهو الذي سقط من رواته اثنان ، ولا بما سقط من رواته أكثر من اثنين ، لجواز أن يكون الساقط أو الساقطان أو الساقطون أو بعضهم غير ثقات ، ولا عبرة بكون الراوي لما هذا حالة ثقة متثبتًا ، لأنه قد يخفى عليه من حال من يظنه ثقة ما هو جرح فيه ، ولا تقوم الحجة أيضا بحديث يقول فيه بعض رجال إسناده عن رجل أو عن شيخ أو عن ثقة أو نحو ذلك لما ذكرنا من العلة ، وهذا مما لا ينبغي أن يخالف فيه أحد من أهل الحديث ، ولا اعتبار بخلاف غيرهم لأن من لم يكن من أهل الفن لا يعرف ما يجب اعتباره" [1] .
وكم من أخبار ساقها المؤلف أسانيده واهية ، ومنها ما هو منقطع ومنها ما فيه مجاهيل ومدلسين ومتهمين بالكذب ، ومنها ما أسقط إسناده بالمرة كالمخطوطات المجهولة .
ولقد عد العلماء من علامات أهل البدع اعتمادهم على الأخبار الواهية .
قال الإمام الشاطبي:
"فمنها - أي علامات أهل البدع - اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة والمكذوب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها" [2] .
فعلى الباحث وطالب العلم أن يطلع على علمي أصول الفقه ومصطلح الحديث ويرجع إلى أهل الاختصاص في كل فن ، حتى لا يخرج علينا بما هو شاذ ومستنكر ، ولا يغترن من نفسه ، فيظن أنه قد جاء بما فات الأولون ، أو أنه تنبه لما غفل عنه السابقون ، فهيهات هيهات للوصول إلى مثل علم سلفنا الصالح ، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه .
( 4 ) الرجوع للعلماء:
(1) 2 )"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص 121) .
(2) 1 )"الاعتصام"للشاطبي ( 1 / 224 ) .