فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 99 من 113

فلابد لطالب العلم والباحث من الرجوع إلى أهل العلم في فهم النصوص الشرعية لأن لهم السبق في هذا الميدان ، ولقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون } [ النحل: 43 ] وهذا يتأكد في أزمنة الفتن .

"فإن من شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها ، ويكثر الخلط ، وتزيغ الأفهام والعقول ، والعصمة حينذاك إنما هي للجماعة التي يمثل العلماء رأسها ، فالواجب على الناس: الراعي والرعية الأخذ برأي العلماء والصدور عن قولهم ، لأن اشتغال عموم الناس بالفتن وإبداء الرأي فيها ينتج عنه مزيد فتن ، وتفرق للأمة ، فالأمور العامة من الأمن أو الخوف مردها إلى أهل العلم والرأي" [1]

لقوله عز وجل: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [ النساء: 83 ] .

قال العلامة السعدي في تعليقه على هذه الآية: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } أي يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة ، وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم ، فأنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ" [2] ."

فالرجوع للعلماء أمر حتمي لحسم الفوضى ، ولذلك قال سلمان الفارسي رضى الله عنه:"لا يزال الناس بخير ما بقى الأول حتى يتعلم أو يعلم الآخر ، فإن هلك الأول قبل أن يعلم أو يتعلم الآخر هلك الناس" [3] .

وعن أبي الدرداء رضى الله عنه قال:"مالي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ، فتعلموا قبل أن يرفع العلم ، فإن رفع العلم ذهاب العلماء" [4] .

(1) 2 )"قواعد في التعامل مع العلماء"لعبد الرحمن بن مقلا اللويحقي ( ص 119 ) .

(2) 1 )"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"لعبد الرحمن بن ناصر السعدي ( ص 154 ) .

(3) 2 ) رواه الدرامي ( 1 / 78 ) "باب في ذهاب العلم".

(4) 3 ) السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت