الصفحة 3 من 59

في السبعينيات من القرن التاسع عشر صدرت ترجمتان مختلفتان للقرآن الكريم من اللغة العربية إلى اللغة الروسية، وقد قام بإعداد إحداهما الجنرال بوجوسلافسكي، الذي درس الاستشراق وعمل دبلوماسيا في إستنبول، لكن ترجمته لم تطبع قط. أما الترجمة الثانية فكانت للمستشرق الشهير والمبشر النصراني المعروف صابلوكوف. وطبعت ترجمته لأول مرة في سنة 1878م وتكررت طباعتها في سنة 1894م وكذلك في سنة 1907م مع النص العربي. وعلى مدى مائة عام أشبعت هذه الترجمة حاجات العلماء والمجتمع الروسي، وقد تميزت عن الترجمات السابقة بميزات كثيرة إيجابية، ولكن كانت تحتوي على الكثير من الأخطاء. ومما قيل عن هذه الترجمات ما قاله المستشرقان بيلاييف وجريزنيفيتش في تقويم هذه الترجمة: مع مرور الزمن ظهرت سلبيات هذه الترجمة لكل من قام بالرجوع إليها. فأما المستشرق المتخصص في اللغة العربية فكان يجد فيها أخطاء كثيرة، وأما غير المتخصص فكان لا يفهم أحيانًا خصوصيات نص الترجمة المليئة بالكلمات القديمة أو العبارات المبهمة التي منعت من فهم المعنى الظاهر للترجمة. وقد يسأل القارئ نفسه: هل فهم المترجم ماذا أراد بهذا الكلام؟ (1)

وقالا: وجد في ترجمته كلمات خاصة بالكتب النصرانية التي تستخدم عند ترجمة التوراة والإنجيل إلى اللغة الروسية، وبسبب هذه الكلمات يكون القارئ العامي قد أخذ فكرة خاطئة عن العقيدة الإسلامية والمعنى الحقيقي لهذا الأثر العظيم (2) .

وفي عام 1921م قام المستشرق الروسي الشهير كراتشكوفسكي بترجمة معاني القرآن الكريم، واختلف عمله عن سابقيه في الأصل. فإذا كانت الترجمات في القرن التاسع عشر قد تأثرت بعلماء الدين النصارى فترجمة كراتشكوفسكي تأثرت بالسياسة والإلحاد والمادية.

(1) كراتشكوفسكي، ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الروسية، ص17.

(2) كراتشكوفسكي، ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الروسية، ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت