وقال المستشرقان بيلاييف وجريزنيفيتش في مقدمة هذه الترجمة: القاعدة التي اعتمد عليها كراتشكوفسكي في ترجمة معاني القرآن هي اعتقاده أن القرآن هو مادة أدبية وأول أثر نثري كبير في الأدب العربي. ولذلك سلك طرقًا جديدة في الترجمة. وقد اعترض المترجم على أن القرآن مرجع ديني وشرعي، وهذا جعله يلجأ إلى أساليب جديدة في الترجمة. ووضع كراتشكوفسكي نصب عينيه هدفًا وهو كتابة ترجمة أدبية صحيحة بعيدة عن التفاسير (1) .
ثم قالا: هناك ظروف وأسباب منعت كراتشكوفسكي من بلوغ أهدافه. ولم يقم المترجم بتحرير نهائي لترجمته، ولم يستفد من المادة العلمية الغنية التي جمعها، كما أن نص الترجمة لم يعالج من ناحية أدبية كما يجب (2) .
وكتب أستاذ التاريخ المعروف شوموفسكي: الترجمة الحديثة للقرآن لكراتشكوفسكي طبعت ثلاث مرات في سنة 1963م وسنة 1986م وكذلك في سنة 1990م، وهي مليئة بالأخطاء. فالمقارنة بين الترجمة النصية اللغوية لكراتشكوفسكي والنص باللغة العربية أظهرت 550 خطأ في الترجمة، و184 تشويهًا للمعنى. واستخدم المترجم كلمات جديدة غير مشهورة وغير مناسبة لترجمة مثل هذا الأثر العظيم في 108 مواضع. واستخدم اللهجة التي لا يعرفها كل الناس في 33 موضعًا. وقد يصل عدم اعتناء المترجم أحيانا إلى التهاون الواضح. ففي كل الترجمة يظهر أثر العجلة التي منعت المترجم من التأكد من معاني الكلمات والرجوع إلى القواميس (3) .
(1) كراتشكوفسكي، ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الروسية، ص20.
(2) كراتشكوفسكي، ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الروسية، ص21.
(3) شوموفسكي، الترجمة الشعرية لمعاني القرآن الكريم، ص18.