قالت بروخوفا في تفسيرها لقوله تعالى: { عليها تسعة عشر } (المدثر: 30) : هم الملائكة الذين يمثلون الحواس التي بواسطتها يشعر الإنسان بالعالم (1) .وليت شعري من أين جاءت المترجمة بهذا التفسير الغريب الخاطئ الذي يعارض تفاسير السلف الصالح والعقيدة الصحيحة. وقال الشيخ السعدي في تفسيره: { عليها تسعة عشر } من الملائكة خزنة لها، غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون (2) .
الأخطاء في وصف هاروت وماروت
قالت بروخوفا في تفسيرها لقوله تعالى: { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } (البقرة: 102) : تسمية هاروت وماروت بالملكين من المجاز، وفي الحقيقة كانا من أناس عاديين ببابل. وقد تفوقا في علوم حضارتهم المختلفة وبينَّا خطورة هذه العلوم إذا تعلمها الكفرة المجانين. وماتا صالحين وألحقهما قومهما بإله السحر. وفي الإسرائيليات هما الملكان العاصيان اتبعا الشهوات وعوقبا بالتعليق من الرجلين. وكذا قال النصارى المتقدمون (3) .
وقد اختلف المفسرون في معنى كلمة الملكين في الآية المذكورة، والظاهر أنهما كانا ملكين وهذا هو الصحيح. وقال الشيخ السعدي في تفسيره:"اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين الكائنين بأرض بابل من أرض العراق، أنزل عليهما السحر امتحانًا وابتلاءً من الله لعباده فيعلمانهم السحر. { وما يعلمان من أحد حتى } ينصحاه و { يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } أي: لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر ويخبرانه عن مرتبته" (4) .
وينبغي للمترجم لمعاني القرآن أن يعتمد على التفاسير الصحيحة الراجحة ولا يكتفي بذكر التفاسير المرجوحة، والله أعلم.
(1) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص806، ت2283.
(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص 830.
(3) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص668-669، ت48.
(4) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص42.