الصفحة 37 من 59

وهناك خطأ آخر وقع في ترجمة لمعنى هذه الآية للبروفيسور عثمانوف قال: وما هاروت وماروت بضارين به من أحد إلا بإذن الله. وهذا غلط، وقد قال تعالى: { وما هم } أي السحرة { بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ولعل سبب ظهور أخطاء مثل هذه يرجع إلى السهو.

المبحث الثامن: الأخطاء في وصف أحوال يوم القيامة

إن القارئ لترجمات معاني القرآن باللغة الروسية يكوّن فكرة خاطئة عن أحوال يوم القيامة، ويرجع سبب ذلك إلى العبارات الغريبة في بعض الترجمات.

قامت بروخوفا بترجمة قوله تعالى: { إذا زلزلت الأرض زلزالها } (الزلزلة:1) وقالت: إذا اختلجت الأرض اختلاجا، واستخدمت الكلمة الروسية (كُونْفُولْسِييَا) التي هي اصطلاح طبي. وهذا خطأ لغوي فاحش!

وقال كراتشكوفسكي في ترجمة معنى قوله تعالى: { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } (الحاقة: 14) : ونجت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. وهذه الترجمة تعارض ما قيل في كتب التفسير، وقد قال الشيخ السعدي: { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } أي فتتت الجبال، واضمحلت، وخلطت بالأرض، ونسفت عليها، فكان الجميع قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، هذا ما يصنع بالأرض وما عليها (1) .

وقالت بروخوفا في ترجمة معنى قوله تعالى: { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } (القارعة: 5) : وتعلق الجبال كعشٍ من العهن. ولا يبقى للقارئ إلا التكهن كيف تعلّق الجبال يوم القيامة؟ وهذه الترجمة ليست صحيحة، ولم يذكر في الكتاب والسنة أن الجبال تكون معلقة يوم القيامة. بل قال الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: { وإذا الجبال سيرت } (التكوير: 3) أي صارت كثيبًا مهيلًا، ثم صارت كالعهن المنفوش. ثم تغيرت وصارت هباء منبثًا، وأزيلت عن أماكنها (2) .

(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص817-818.

(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص843.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت