الصفحة 38 من 59

وقالت بروخوفا في ترجمة معنى قوله تعالى: { يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون } (المعارج: 43) : يوم يخرجون من الأجداث سراعا ويسعون إلى مكان الصلاة. ويفهم من ترجمتها أنه يكون يوم القيامة مكان للصلاة. وهذه الترجمة الخاطئة تعارض أقوال السلف الصالح.

وقال ابن كثير: { يوم يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون } يقومون من القبور إذا دعاهم الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب ينهضون سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون، قال أبو العالية ويحيى بن أبي كثير: إلى غاية يسعون إليها، وقد قرأ الجمهور (( إلى نَصْب ) )بفتح النون وإسكان الصاد وهو مصدر بمعنى المنصوب، وقرأ الحسن البصري"نُصُب"بضم النون والصاد وهو الصنم أي كأنهم في إسراعهم إلى الموقف -كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه- يوفضون يبتدرون أيهم يستلمه أول. وهذا مروي عن مجاهد ويحيى بن أبي كثير ومسلم البطين وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وأبي صالح وعاصم بن بهدلة وابن زيد وغيرهم (1) .

وقالت بروخوفا في ترجمة معنى قوله { ثم لتسألنَّ يومئذ عن النعيم } (التكاثر: 8) : يومئذ لتسألن عن اللذات المحرمة. وقال صابلوكوف في ترجمته لهذه الآية: يومئذ لتسألن عن حبكم للشهوات. ويفهم من الترجمة الأولى أن العبد سوف يسأل عن النعم المحرمة فقط، ويفهم من الثانية أنه سوف يسأل عن النعم إذا أحبها. وليست هاتان الترجمتان دقيقتين، بل سوف يسأل الله عباده عن كل نعمة أعطاهم في الدنيا ولو لم يُرزق العبد إلا الماء والتمر.

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 4/544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت