وقال الشيخ السعدي في قوله تعالى: { ثم لتسألنَّ يومئذ عن النعيم } الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره، وأديتم حق الله فيه، ولم تستعينوا به على معاصيه، فينعمكم نعيمًا أعلى منه وأفضل. أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره؟ بل ربما استعنتم به على المعاصي، فيعاقبكم على ذلك (1) .
المبحث التاسع: الأخطاء في وصف الجنة والنار
الأخطاء المتعلقة بالإيمان بعذاب القبر
قامت بروخوفا بترجمة قوله تعالى: { فحسبه جهنم ولبئس المهاد } (البقرة: 206) وقالت: إن جزاءه جهنم فبئس مثوى الأموات. ويستنتج من هذه الترجمة الخاطئة أن الفاجر (2) بعد موته يدخل النار، وهذا يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة، لأن الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة تدل على أن الأموات في البرزخ، والقبر أول منازل الآخرة، فإن نجا العبد من عذابه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه.
قال الإمام الأشعري: ومما يبين عذاب الكافرين في القبور قول الله عز وجل: { النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب } (غافر: 46) فجعل عذابهم يوم تقوم الساعة بعد عرضهم على النار في الدنيا (3) غدوا وعشيًا، وقال: { سنعذبهم مرتين } (التوبة: 101) ، مرة بالسيف ومرة قي قبورهم، { ثم يردون إلى عذاب } غليظ في الآخرة (4) .
وذُكر عذاب القبر ونعيمه في أحاديث نبوية كثيرة، منها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عوذوا بالله من عذاب القبر. عوذوا بالله من عذاب القبر. عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال. عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات) . رواه مسلم (5) .
(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص863.
(2) والفاجر بعد الموت تحت المشيئة (اللجنة العلمية) .
(3) في البرزخ (اللجنة العلمية) .
(4) الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة، ص167.
(5) النووي، شرح صحيح مسلم، 3/95.