الصفحة 42 من 59

وقالت في تفسير قوله تعالى: { حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } (المائدة: 53) : ينتهي عدد من الآيات القرآنية بكلمة خاسرين. ولا شك أن المقصود من الخسارة هو الخسارة الروحانية. وهذه الآية هي دليل قاطع على صحة تفسيري، لأن الخسارة المادية ذكرت فيما قبلها (1) .

ويكوّن القارئ لهذه الترجمة المفسرة فكرة فاسدة عن العذاب في النار ويوقن بأن العذاب يكون للروح فقط وأنه في الحقيقة الإعدام والانحلال. وهذا يعارض العقيدة الإسلامية الصحيحة، لأن العذاب يوم القيامة يكون على البدن والروح، وأهل النار لا يموتون ولا يعدمون، خلافا لما يزعمه بعض الناس.

وقال ابن أبي العز الحنفي: والقرآن بيّن معاد النفس عند الموت، ومعاد البدن عند القيامة الكبرى في غير موضع. وهؤلاء ينكرون القيامة الكبرى، وينكرون معاد الأبدان، ويقول من يقول منهم: إنه لم يخبر به إلا محمد صلى الله عليه وسلم على طريق التخيل! وهذا كذب، فإن القيامة الكبرى هي معروفة عند الأنبياء، من آدم إلى نوح، إلى إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام، وقد أخبر الله بها من حين أهبط آدم، فقال تعالى: { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } (الأعراف: 24) { قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } (الأعراف: 25) . (2)

والآيات الدالة على أن الأموات يبعثون بأبدانهم وأن العذاب يكون للبدن كما يكون للروح كثيرة جدًا، منها قوله تعالى: { وضرب لنا مثلًا ونسيَ خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم* قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } (يس: 78-79) وقوله: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب } (النساء:56) .

الأخطاء في وصف الجنة

(1) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص685-686، ت323.

(2) ابن ابي العز، شرح العقيدة الطحاوية،ص404-405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت