الصفحة 44 من 59

وهذه التفاسير تعارض عقيدة أهل السنة والجماعة الذين لا يصرفون النصوص عن ظاهرها ويؤمنون بأن النعيم في الجنة يكون للبدن والروح جميعًا, والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة.

قال الله تعالى: { يطوف عليهم ولدان مخلدون* بأكواب وأباريق وكأس من معين* لا يصدّعون عنها ولا ينزفون* وفاكهة مما يتخيرون* ولحم طير مما يشتهون* وحور عين* كأمثال اللؤلؤ المكنون } (الواقعة: 17-23) . وصح في حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يأكل أهل الجنة فيها، ويشربون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يبولون، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس) . رواه مسلم (1) .

المبحث العاشر:الأخطاء المتعلقة بالولاء والبراء

قامت بروخوفا بترجمة قوله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله } (المجادلة: 22) وقالت: لا تجد فيمن آمن بالله واليوم الآخر قوما يحادون الله ورسوله. وتغير معنى هذه الآية بسبب غلط المترجمة، ولا يستطيع القارئ أن يستفيد المعنى الصحيح للآية من هذه الترجمة. وقال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: يقول تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله } أي لا يجتمع هذا وهذا، فلا يكون العبد مؤمنًا بالله واليوم الآخر حقيقة، إلا إذا كان عاملا على مقتضى إيمانه ولوازمه، من محبة من قام بالإيمان وموالاته، وبغض من لم يقم به، ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه. هذا هو الإيمان على الحقيقة، الذي وجدت ثمرته، والمقصود منه (2) .

(1) النووي، رياض الصالحين (1880) .

(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص786-787.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت