الصفحة 45 من 59

وقد قيل إن هذا الخطأ عفوي، والله أعلم. وهناك خطأ آخر يدل على أن عقيدة المترجمة في الولاء والبراء منحرفة باطلة. قالت بروخوفا في تفسيرها لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (المائدة: 51) : إن سبب بغض المسلمين لليهود والنصارى لا يرجع إلى إنكار دينهم إطلاقا، كما ذكر في القرآن، ويرجع إلى عداوتهم للمسلمين التي تتحول أحيانا إلى الاعتداء عليهم كما يرجع إلى إنكارهم القطعي للدين الإسلامي (1) .

وليس الأمر كما قالت بروخوفا، فإن كفر اليهود والنصارى والمشركين هو السبب الحقيقي لبغض المسلمين لهم لقوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده } (الممتحنة: 4) . ويجب على كل مسلم أن ينكر الديانات الباطلة ويعادي أهل الكفر والشرك. وأما قول المترجمة الروسية، فهو باطل، ويجب الحذر منه.

وكذلك نجد في تفسيرها القول بأن بعض أهل الكتاب لم يدخلوا في الإسلام ومع ذلك ما زالوا أصدقاء مخلصين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت في تفسيرها لقوله تعالى: { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا } (النساء: 62) : هذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين لم يدخلوا في الإسلام ومع ذلك ما زالوا أصدقاء مخلصين له (2) .

(1) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص685، ت322.

(2) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص682، ت264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت