الصفحة 46 من 59

وهذا القول الباطل يعارض ما ذكر في كتب التفسير، وقال الشيخ السعدي: { فكيف } يكون حال هؤلاء الضالين { إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم } من المعاصي، ومنها تحكيم الطاغوت؟! { ثم جاءوك } معتذرين لما صدر منهم، و { يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا } أي ما قصدنا في ذلك إلا الإحسان إلى المتخاصمين والتوفيق بينهم، وهم كذبة في ذلك. فإن الإحسان تحكيم الله ورسوله. ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون. ولهذا قال: { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } أي من النفاق والقصد السيئ. { فأعرض عنهم } (النساء 63) أي لا تبال بهم ولا تقابلهم على ما فعلوه واقترفوه (1) .

وقال الله تعالى: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } (البقرة: 120) وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر } (آل عمران: 118) .

هذه الآية وما أشبهها تدل على عداوة أهل الكتاب للمسلمين، فإنهم لا يرضون عنا ولا ينصحون لنا حتى نتبع ملتهم ونترك ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويجب على المسلمين أن يدركوا خطر الاعتقاد الذي دعت إليه المترجمة ويحذروا منه.

المبحث الحادي عشر: سائر الأخطاء العقدية

القرآن هو كلام الله غير مخلوق

لا نجد - ولله الحمد - القول بأن القرآن مخلوق في ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، ولكن نجده في المقدمة للترجمة الشعرية للمستشرق شوموفسكي، قال: وبناء على هذا نوقن بأن الداعية العربي محمدا كان له حق أن يقول إن الله هو الذي خلق القرآن (2) .

(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص149.

(2) شوموفسكي، الترجمة الشعرية لمعاني القرآن الكريم، ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت