وخالفت بروخوفا في تفسيرها السلف الصالح وقالت: أم الكتاب هو حق دائم وأصل الكتب السماوية سواء متى نزلت ومن جاء بها. والوحي له أشكال مختلفة، ولكن الحق دائم لا يتغير. والحواس تحس تغير الأشكال ولا تدرك الحق الدائم. وإذا تخلصت من الأفكار الدنيوية واتجهت إلى قرارة نفسك واستغرقت في البواعث الروحانية لا المادية فسوف تدرك الحق وتقيم في داخله وتدرك ما في أم الكتاب. (1)
وذكرت بروخوفا أن الإنسان يدرك الحق بإدراك نفسه والزهد في الدنيا في مواضع كثيرة. ولا أصل لهذا الكلام في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما العلم بالتعلم. قال تعالى: { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (النحل: 43) . وماذا يدرك الإنسان إذا اتجه إلى قرارة نفسه التي قال الله تبارك وتعالى فيها: { إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } (يوسف: 53) .
لا يجوز الدفن في التابوت
لا يدفن المسلمون أمواتهم في التوابيت ولا يبنون على الأضرحة. ومع ذلك نجد هاتين الكلمتين في ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية. قال صابلوكوف في ترجمة معنى قوله تعالى: { وإذا القبور بعثرت } (الانفطار: 4) : وإذا التوابيت فتحت. وقال في ترجمة معنى قوله تعالى: { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } (المعارج: 43) : يوم يخرجون من التوابيت سراعًا. وقالت بروخوفا في ترجمة معنى قوله تعالى: { حتى زرتم المقابر } (التكاثر: 2) : حتى تلاقوا خشبة التابوت.
(1) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص730، ت935.