الصفحة 50 من 59

وتعارض هذه الترجمات سنن المسلمين الذين يكفنون أمواتهم ولا يبنون على القبور. وجاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي. (1) وقد نهى الشارع أن يبنى على القبور، وقال جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. رواه مسلم. (2) وأما الأخطاء المذكورة فتغير معاني القرآن وتعين على انتشار التصورات الفاسدة عن الدين الإسلامي.

الهداية هدايتان

قامت بروخوفا بترجمة قوله تعالى: { والله لا يهدى القوم الظالمين } (البقرة: 258) وقالت: والله لا يبين الصراط المستقيم للكافرين. وهذه الترجمة خاطئة لأن الله لم يذكر في هذه الآية هداية البيان وإنما ذكر فيها هداية التوفيق.

قال الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } (القصص: 56) : يخبر تعالى أنك يا محمد - وغيرك من باب أولى - لا تقدر على هداية أحد، ولو كان من أحب الناس إليك، فإن هذا، أمر غير مقدور للخلق هداية التوفيق، وخلق الإيمان في القلب، وإنما ذلك بيد الله تعالى، يهدي من يشاء، وهو أعلم بمن يصلح للهداية فيهديه، ممن لا يصلح لها، فيبقيه على ضلاله. أما إثبات الهداية للرسول في قوله تعالى: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } (الشورى: 52) فتلك هداية البيان والإرشاد. فالرسول يبين الصراط المستقيم، ويرغب فيه، ويبذل جهده في سلوك الخلق له. وأما كونه يخلق في قلوبهم الإيمان، ويوفقهم بالفعل، فحاشا وكلا. (3)

(1) ابن حجر، بلوغ المرام (535) .

(2) ابن حجر، بلوغ المرام (567) .

(3) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت