الصفحة 51 من 59

والله تعالى يبين الحق للناس جميعا ولا يعذب حتى يبعث رسولًا، وقال الله تعالى: { والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم } (يونس: 25) . فهداية البيان وهي الدعوة إلى دار السلام تشمل الناس جميعا وهداية التوفيق لا يختص الله بها إلا من يشاء من عباده.

إن الله يتوب حتى على من عصاه عمدا

قالت بروخوفا في ترجمة معنى قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب } (النساء: 17) : إن الله يقبل التوبة ممن يعمل السوء الذي لا علم له به ثم يتوب من قريب. وكذلك ترجمها الأكاديمي كراتشكوفسكي.

ويفهم من هاتين الترجمتين أن الله يقبل التوبة ممن يعصيه خطأً فقط، وهذا يعارض أقوال السلف الصالح. قال ابن كثير: قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عمدا، فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب، وقال قتادة عن أبي العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة. (1)

إن أرواح الشهداء في طير خضر

قال المنسي والعفيفي في تفسير قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } (البقرة: 154) : لا يشعر أقرباء الشهداء بفراقهم لأنهم يبقون عند أهلهم وأصدقائهم مثل الأحياء. ولم يذكرا في ترجمتهما أن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة تحت العرش، ويفهم منه أن أرواح الشهداء تبقى عند أقربائهم، وهذا غلط.

قال الله تعالى: { ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون } (آل عمران: 169) . وجاء في حديث كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمار الجنة. رواه الترمذي، وصححه الألباني. (2)

الفصل الثالث: الأساليب التي تستخدم في ترجمة معاني القرآن الكريم

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/604.

(2) الألباني، صحيح الجامع الصغير (1559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت